Thursday, April 30, 2015

ملحدون يؤسسون "الحزب العلمانى المصرى"


حصلت «الوطن» على تفاصيل بدء عدد من الملحد
ين المصريين، إجراءات تأسيس «الحزب العلمانى المصرى»، وجمع التوكيلات اللازمة لتدشينه، تمهيداً لتقديمها إلى لجنة شئون الأحزاب، يدعون من خلاله لحق المواطن فى الإلحاد، وإلغاء الهوية الإسلامية لمصر، ويضم الحزب إلى جانب الملحدين عدداً كبيراً من المفكرين والشباب العلمانى. وقال هشام عوف، وكيل مؤسسى الحزب، عبر إحدى الصفحات السرية الخاصة بـ«الشباب الملحد بجميع طوائفهم على «فيس بوك»، إن هدف الحزب الأساسى، هو الوقوف وراء الدعوات التنويرية وضد تغول الأزهر وتحالفه مع السلفيين وتراجع الدولة، مع التأكيد على وجود كلمة «علمانية» فى اسم الحزب والتى تتراجع كل الأحزاب عن تبنيها بشكل صريح. وأضاف: «الحزب سيركز فى البداية بعد تأسيسه على الجانب الفكرى والإعلامى، بغرض تعريف الناس بالعلمانية ضد كل الدعاية السيئة التى ألصقها بها الإسلاميون، وسيوجه دعواته فى الجامعات والنقابات والمحافظات المختلفة، ولن يشغله فى تلك الفترة أن يكون حزب أغلبية، أو أقلية». وأشار «عوف» إلى أنهم يستهدفون فى الفترة المقبلة، جمع أكثر من 5 آلاف توكيل من 10 محافظات على الأقل، لافتاً إلى أنهم متمسكون بمسمى «العلمانى المصرى»، إلا إذا رفضته لجنة شئون الأحزاب، وسنطالب بتعديل الدستور، وحذف المادتين الثانية والثالثة، الخاصة بالهوية الإسلامية للدولة، واعتماد دستور حداثى يقوم على المواطنة، وإلغاء الأحزاب الدينية، وتقليص دور الأزهر فى الحياة السياسية ووصايته على الفكر والفن والإعلام، والمطالبة بحق الزواج المدنى للمسلمين والمسيحيين إلى جانب الزواج الدينى أو الكنسى. وتابع «عوف»: «العلمانية نظام سياسى يتعامل مع المواطن على أنه مواطن بغض النظر عن ديانته، وتوجه الحزب ليبرالى، وسيركز بشكل كبير على قضايا المواطنة، وإقرار قوانين مدنية للزواج والمواريث والأحوال الشخصية وازدراء الأديان، وإلغاء خانة الديانة من الرقم القومى». وأشار «عوف» إلى أن أصحاب المبادرة يعلمون صعوبة تمرير مطالبهم، وأنها ستسبب معركة كبيرة، لكنهم سيحاربون من أجل تنفيذها، لافتاً إلى أن هناك فتاتين، كانتا أول من حرر توكيلات تأسيس الحزب فى الشهر العقارى أمس، لأن تأسيس حزب علمانى هو المخرج الوحيد من أزمات المذهبية والطائفية، التى تمر بها المنطقة. وقال محمود عوض، أحد الملحدين التابعين لطائفة «الربوبى» المشارك فى تأسيس الحزب، لـ«الوطن»، إن «العلمانى المصرى» حزب يستند لمبدأ المساواة بين كل الأديان والمعتقدات، بما فيها حق المواطن فى «الإلحاد»، دون أى تمييز ضده من قبل الدولة أو القانون، والحزب سيدافع عن هذا الحق، فلا يجوز التمييز بين أى معتقد أو جنس.

الإلحاد في ازدياد في العالم العربي

وبحسب ما ورد المزيد من العرب احتضان الإلحاد، كما تخضع المنطقة الاضطرابات السياسية في بيئة ما بعد الربيع العربي.

على الرغم من البلدان التي تسعى إلى التقليل من عدد من الكافرين، "الإلحاد ينتشر كالنار في الهشيم"، وفقا لمقالالجمهورية الجديدة . أعلنت مؤسسة إسلامية مقرها القاهرة كان هناك 2293 الملحدين في العالم العربي كله، يقدر عدد سكانها 300 مليون نسمة، مما أدى إلى انتقادات كانت حسابات منخفضة للغاية.
في الواقع، أكثر من مليون السعوديين يعلنون أن الملحدين، وفقا ل استطلاع WIN-غالوب من عام 2012. وبصرف النظر عن تحليل صفحات الفيسبوك لالملحدين العرب، وحسابات دقيقة وصعبة في البلدان الإسلامية، حيث من خطر تعريض نفسه يمكن أن تتراوح بين السجن ل عقوبة الإعدام.
وحكم على أحد الطلاب المصريين لثلاث سنوات في السجن بعد أن أعلن أنه كان ملحدا على الانترنت. محمد البنا نفسه شهد الأب ضد اللاعب البالغ من العمر 21 عاما.
أطيح الحكومة جماعة الإخوان مسلم في مصر في عام 2013، ولكن أطلق النظام الجديد في عهد الرئيس عبد الفتاح آل سيسي-حملة صارمة على السلوك الاجتماعي والسياسي.
الكفر قد يهدد البنية السياسية للبلدان التي تعتمد على الدين لتبرير سلطة الدولة. المملكة العربية السعودية، مثال الابتدائي، يوجد على نحو قانوني عينت الملحدين بأنهم إرهابيون في عام 2014.
واضاف "اذا كنت ملحدا في المملكة العربية السعودية، وأنت أيضا ثوريا. "بريان ويتاكر، مؤلف كتاب" العرب من دون الله "، قال الكاتب أحمد بنشمسي إذا سمح الإلحاد في الازدهار، فإن النظام لن تكون قادرة على البقاء على قيد الحياة.
الوصمات تتبع الملحدين التي نصبت نفسها، وصفت في كثير من الأحيان بأنه غير أخلاقي. "إن العرض الرئيسي هو أنه إذا كان شخص ما ... ملحدا ثم لا بد له من أن يعيش كالحيوان. هذه هي الطريقة التي يرانا. لقد طلب مني مرات عديدة لماذا لا أنام مع أمي "، وقال؟ ملحد الأردني التي استشهد بها بنشمسي.
وقال انه كتب ما يلي: "في العالم العربي اليوم، انها ليست التدين التي هي إلزامية. انها مظهر من ذلك. يتم التسامح مع المواقف غير دينية والمعتقدات طالما انهم ليسوا واضح ".
المصدر | http://goo.gl/lRgTBr

ما هو السر في الثالوث




أتسائل في نفسي دائما ما هو السر في الثالوث الاديان ولماذا الثالوث ولماذا لم يكن رباعي او خماسي او ثنائي او اي شي .... هل حقأ كما يقال ان دين يسرق من دين وهكذا .... فهناك الثالوث المسيحي وهو ....الاب ...والابن ... وروح القدس ... وهناك ايضا ثالوث الديانه الفرعونيه وهو ...أزيس .... وهورس .... وازيريس ..... وكذالك لدينا الثالوث الزرادشتي وهو ... الفكر الصالح ... والعمل الصالح ... والقول الصالح .... وكذالك الثالوث عند الاهندوسيه وهو .... سافستري .(اي الشمس) ..و ..أتي...(اي الابن) .. وفايو (اي نفخة الروح) .. وكذالك يوجد ثالوث اخر عند الديانه البراهميه الهنديه وهيه ... براهما ..(اي الاب) ...و فنشو..(اي المخلص)...سيفا..(اي المهلك) وهناك الكثير الكثير من الثالوثات في الاديان لامجال لذكره الان .... ولكن السؤال يطرح نفسه و بقؤة هنا هو لماذا هذه الثالوث يتؤاجد في كل هذه الاديان؟؟؟ .... وقد بحثت انا عن ذالك السبب فؤجد امامي ثلاث طرق.. اما أن يكون ان لكل دين يسرق افكاره من دين اخر او ان كل الاديان هيه اصلها واحد.. مع بعض التحريفات التي جرت عليها لعددة اسباب اهما اسباب كانت مقصودة او بسبب المدة الزمنية الطويلة علئ عمر تلك الاديان مما سهل تحريفها بطريقة غير مقصوده.... وبصراحة انا اميل كثيرأ لهذه الرأئي بسبب ان الثؤابت كل هذه الاديان وهي ان جميعها تقول ان اصل الحياة هي اصلها المياة .... وكان هذه الاصل بداء مع اسطورة الخلق السومري ..أينوما أيليش... فأسطورة اينوما أيليش وهي تعني (عندما في الاعالي).. تقول في البدء كانت ثلاث الاله وهي مجلس الاله .. وهم ثلاثة آلهة : "آبسو" و"تعامة(تيامات)" و"ممو". فأبسو هو الماء العذب ، وتعامة(تيامات) زوجته هي الماء المالح ، أما ممو ، فيعتقد البعض انها المياة المتلاطمة عن المياه الأولئ..... وبما ان الاساطير السومرية هي اقدم الاساطير وبلاخص الدينية ...فقد تأثرت كل الاديان التي جاءت بعد السومريين بهذه الاساطير ودونوها في كتبهم الدينية وكذالك اعتقد انا ان اصل هذه الاساطير السومرية هي اصلها من الله ولكن حرفت هذه الاساطير بسبب الزمن الئ ان وصلت في اعهد السومرين المتأخر الئ ثالوث كما هو في كل الاديان .... والذي يدهشني ان القران لم يتأثر بهذه الثالوث القؤي ادبيأ لانه لم يشير الله في القران لأئي ثالوث عكس كل الاديان مما ارجح انا ان القران اراد ان يرجع بل الاساطير السومريه الئ اصلها الاول وهو ان الاله واحد وهو خلق الحياة الاولئ من المياه ...... وشكرا لكم اخوكم زرادشت النهرين

الموقع الرسمى للاخر | http://www.the-other.tk

الموقع الرسمى للاخر | http://www.the-other.tk
قناة ‫#‏الاخر‬ على اليوتيوب | http://goo.gl/7tLx5P
مدونة #الاخر | http://goo.gl/MIVVfi
للاشتراك فى قناة #الاخر | http://goo.gl/7tLx5P
قناة الأخر على تويتر | http://goo.gl/v76f7s
صفحة الاخر على الفيس بوك | http://goo.gl/QSi8K9
Home

Wednesday, April 29, 2015

مجلة الملحدين العرب في حوار مع: البروفيسور فيكتور ستينغر



فيكتور ستينغر؛ بروفيسور فيزياء وفلك متقاعد، في جامعة هاواي وأستاذ فلسفة فخري بجامعة كولورادو. ألّف إثني عشر كتاباً ضمنها أحد الكتب الأكثر مبيعاً لنيويورك-تايمز لعام 2007 بعنوان “الله: الفرضية الفاشلة-كيف أظهر العلم أن الله غير موجود” كتابه القادم والذي تحت الإصدار “الله والأكوان المتعددة: الإنسانية توسع نظرتها للأكوان”. فيكتور ستنيغر قائل عبارة “العلم يطير بك إلى القمر، والدين يطير بك إلى داخل المباني”. ولد البروفيسور فيكتور ستينغر ونشأ في حي الطبقة العاملة في بايون، نيوجيرسي. كان والده مهاجرًا ليتوانيًا وكانت والدته ابنة مهاجر مجري. وقال انه حضر المدارس العامة وحصل على بكالوريوس العلوم في الهندسة الكهربائية.
هل بإمكانك إخبار القرّاء عن عملك؟
أنا بروفيسور فيزياء متقاعد، ومؤلّف كتب عن العلم والأديان.
متى أصبحتَ مهتمًا بالعلوم؟
عندما كنتُ مراهقًا، ذهبت متحف هايدن لعلوم الفضاء في مدينة نيويورك، فأسَرتني مناظر النجوم في السماء، وقرأت كل ما أستطيع قراءته عن الطاقة النووية، كان عليّ معرفة تلك الظاهرة المذهلة.
متى أصبحتَ ملحدًا وما كان السبب وراء ذلك؟
لا يوجد تاريخٌ معيّن، أدركت بالتدريج سذاجة الإيمان بالإله.
أنت فيلسوف بالإضافة لكونك عالم، لماذا الفلسفة؟
لطالما كنت مهتمًا بالأسئلة الأساسية التي لا يُلقي لها الكثير من العلماء بالاً،  فهم بالعادة ينشغلون ويركّزون على مواضيع دقيقةٍ لأبحاثهم، ونادرًا ما يفكرون بمعاني تلك الأسئلة وانعكاساتها علينا.
اسمك يُحضر لأذهاننا كتاب “الإلحاد الجديد” عمّاذا يتحدث الكتاب؟
 يتحدث الكتاب، كيف أنّ الملحدين الجدد يتخذون جبهةً أقسى وغير متسامحةٍ ضد الأديان أكثر من الملحدين القدامى، رافضين بذلك أن يتأقلموا معهم ويصرّون على كون الدين لعنةٌ على المجتمع والحضارة الإنسانية على مرّ التاريخ.
كتاب الإلحاد الجديد لمؤلفه البروفيسور فيكتور ستينغر
كتاب الإلحاد الجديد لمؤلفه البروفيسور فيكتور ستينغر
عناوين كتبك تبدو من خلالها جد واثقًا من عدم وجود إله مثل: “الإله، الفرضية الفاشلة”، “كيف أثبت العلم أن الإله غير موجود”… وغيرها، هل بإمكانك إخبارنا عن سبب اختيار هذه العناوين؟ وهل هذه مخاطرة؟
 أنا فقط أدلي بهذه التصريحات بخصوص الإله الذي يلعب دورًا مهمًا في الكون؛ كان من المفترض أن يكون قد اُكتشف الآن من خلال ما يفعله، ولكن لعدم رصد أيٍّ من أفعاله يمكننا أن نستنتج “من دون الكثير” من الشك أن هكذا إله غير موجود. الإيمان أمرٌ ساذج، لأنه غير مبنيٍّ على دليل، وغالبًا ما يتناقض مع المشاهدات، فالدين والعلم غير متوافقين، حيث أن العلم يعتمد على الأدلة والمشاهدات أما الدين؛ فهو يفترض وجود قناةٍ لمعرفة الحقيقة خارج العالم المادي. لم تكن العناوين مخاطرةً أبدًا؛ حيث برَّرَتها ما تحتويه الكتب.
لقد دخلت كلية الهندسة في البداية، وأخذت إجازةً في الهندسة الكهربائية، ثم توجهت في الدراسات العليا إلى الفيزياء، الكثير من العلماء العظماء قاموا بنفس الأمر مثل “ديراك” ، هذا يرفع من فضولنا حول السحر الذي يعبق أروقة كلية الهندسة ما الذي جعلك تخطو هذا الطريق؟
كلية الهندسة كانت ما بإمكاني الالتحاق به وتحمّل تكلفته، ولكنّ الفيزياء كانت اهتمامي الأول، عندما حصلت على الإجازة بالهندسة كان باستطاعتي التحول إلى الفيزياء للدراسات العليا بجامعة لوس أنجيليس كاليفورنيا.
هل قمت بأيّة نقاشات مع المسلمين، وما تعليقك بخصوصهم؟ وما الفرق بينها وبين النقاشات مع المسيحيين؟
في الواقع، لا، لم أقم بأيّ نقاشٍ مع المسلمين ولست مهتمًا بذلك، إنّها مضيعةٌ للوقت! بالنسبة  للنقاشات مع المسيحيين؛ لقد ناقشت البعض، لم يكن أيٌّ منهم مهتمًا بنقاشٍ عقلانيٍّ جادّ، لقد كانوا يعلمون الجواب وفقط يبحثون عن نقاطٍ للمجادلة الفارغة.
مثل أيّة أيديولوجية خلقية، الإسلام يروّج لفكرة “التصميم الكوني الدقيق” (التوليف الكوني الدقيق) نودّ منكم توضيح النقطة التالية من وجهة نظر عالِم.
نعلم بوجود مجموعةٍ من الثوابت الفيزيائية، التي تُعتبر” مضبوطةً بشكلٍ دقيقٍ ” كثابت التجاذب الكوني وكتلة الالكترون وغيرهما هذه الثوابت تصف الطريقة التي تعمل بها الفيزياء هل يمكن اعتبارها مصممةً ومضبوطة بحيث تسمح لنا بالنشوء والارتقاء؟ وهل يمكن لمتعضياتٍ ذكيةٍ أن ترتقي في كونٍ ذو ثوابت أخرى؟ إنّ الجواب سيكون شديد التعقيد بالنسبة للقارىء، وسيطول شرحه، باختصار تسميتهم ثوابت هو اختراعٌ بشريٌّ، وجزءٌ من نماذجنا الفيزيائية والرياضية حيث أنّ لقيَمها طيفٌ واسعٌ يمكنها أخذه وتسمح بنشوء متعضياتٍ ذكية.. إنها ليست دقيقةَ الضبط أو مصممة، في الواقع لا دليل عل ذلك قد تكون عشوائية وفقًا لما نعلمه.
كتاب فيكتور ستينغر: مغالطة التوليف الدقيق
كتاب فيكتور ستينغر: مغالطة التوليف الدقيق
الكون يتصرف كالساعة الدقيقة الصنع هل يمكن لهذه العبارة أن تكون دليلاً على صانع أم العكس؟
العبارة ليست صحيحةً، إنّ الكون عبثيٌّ وعشوائيٌّ، إنّ ما قد يظهر من نظامٍ هو صدفةٌ لأ أكثر، من بين الكثير من العشوائية لا يوجد أيّ دليلٍ على خطةٍ أو هدفٍ أو تصميم.
إن أراد المؤمنون إثبات وجود إلههم، ما هو الدليل المقبول؟
بإمكان الإله أن يُظهر وجوده لنا بطرقٍ متعددةٍ لا حصر لها، كإجابة الدعوات، أو إظهار حقائق قابلة التحقق، لا ننسى أنه من المفترض أنّه قد قام بإظهار العديد من المعجزات في الماضي – كما تتدعية الكتب الإبراهيمية – حيث أنه لم يقم بأيّ من ذلك. فلو وُجِد الإله هذا، فإنه حتمًا يختبئ منّا ممّا يجعل منه إلها شريرًا بلا شك. في الواقع، من الصعب أن نستبعد فكرة الإله الشرير والذي هو أكثر اتساقًا مع كل الآلام والمعاناة في العالم من فكرة إله جيد. ولو نظرنا إلى الإله في العهد القديم أو في القرآن لوجدناه بالتأكيد إله الشر.
مبدأ السبيبية نقاش “الحجة الكلامية”[1] الكوني كان دائمًا أداةً قويةً يلوّح بها الخلقيون، محاولين إثبات إلههم هل هذا النقاش مقبول؟ بالأخصّ بعد الكشف عن العالم الكموميّ وتكوين نظرية الكم وما يترافق معها من ظواهر مثل تأثير كازيمير؟ ما هي الحتمية[2] والسببية[3]؟
يفشل نقاش “كالام” في عدة نواحٍ، أولاً، الانفجار العظيم لا يُعدّ شرطًا لبداية كل شيء، ٍ ثانيًا، ليس كل حدثٍ له مسبب، مثل الظواهر الكمومية، القفزات الكمومية[4]، العبورالإلكتروني الذري والتحلل النووي، كلها تحدث من غير مسبّب. الحتمية تقول أن كل حدثٍ هو نتيجةٌ مباشرةٌ لحدثٍ سابقٍ له من غير نتيجةٍ أخرى محتملة أمّا السببية  تقول بأنه لحدثين أن يكون أحدهما سبَب الآخر ، يجب عليهما أن يكونا قريبين بحيث يمكن للمعلومات -و التي تسافر بسرعة الضوء – أن تصل بينهما. بما أن الزمن قابل للعكس لايوجد أي تمييز بين السبب و المسبب على المستوى الدقيق الكمي إن خط الزمن ماضي حاضر، مستقبل هو نتيجة إحصائية في المستوى الكبير الكلاسيكي الذي بدوره يتكون من دقائق – كمات- صغيرة بأعداد هائلة.
فيكتور ستينغر مع مايكل شيرمر
فيكتور ستينغر مع مايكل شيرمر
بحثٌ صغيرٌ خلال الانترنت سيكون كافٍ لتزويد أي خلقيٍّ بمقالاتٍ تحاول تفنيد نظرية التطور، و تنقدها بشكل غير علمي. إن أراد أحدهم أن يقوم بذلك بشكل علمي، ما الذي يجب عليه أن يفعله؟
المشاهدات يمكنها تفنيد النظرية، على سبيل المثال ربما تجد أحافير خارج ترتيب الحمض النووي الزمني ومختلفة بنائيًا عن الترتيب التطوري مثل وجود أحافير عظام للأرانب في العصر البلستوني.
يزعم الخلقيون بأن عقولهم ليست قادرةً على استيعاب كل شيءٍ في الكون وبالتالي لا يمكننا استخدام العلم أو المنطق لإثبات وجود الإله، كيف تردّون على مثل هذ الادعاء؟ وهل فعلًا الفيزياء الحديثة تعتمد على استيعاب عقولنا وحواسنا للكون؟
أولاً، لا يمكنك إثبات أو نفي أيّ شيءٍ يتعلق بالعالم الواقعي باستخدام المنطق وحده، حيث أن أيّ استنتاجٍ منطقيٍّ سيكون مبنيٌّ أساسًا على مسلّماته الأساسية. ثانيًا، بالطبع يمكننا استخدام العلوم لإثبات أو نفي وجود إله، العلوم تتعلق بالمشاهدات والقياس وكما ذكرت سابقًا هذا الإله يُفترض أنه يلعب دورًا هامًا في الكون مما ينتج تأثيرات يمكن مشاهدتها ورصدها.
في كل كينونةٍ فيزيائيةٍ ورياضيةٍ أيضًا هنالك قوانين للحفظ بدونها ليس لهذه الكينونة وجود، الآن لو وجد إله، هل ستكون له قوانين حفظ خاصة بهذا الإله؟ وهل خضوع هذا الإله لهذه القوانين ينافي القوة المطلقة؟
إنّ إله مطلق القدرة، عليه تجاوز أيّ قانونٍ فيزيائيٍّ أو رياضيٍّ، لكننا لم نشهد أيًّا من ذلك، فقوانين الفيزياء لم تُخترق أبدًا بالتالي هكذا إله غير موجود.
“لم يكن هنالك وقتٌ لدى الإله كي يخلق الكون، حيث أن الكون قد أنشأ الزمان نفسه” كيف تعلق على هذه العبارة؟
مفهوم الزمن، الذي نقرأة على الساعات، ليس إلا مفهوماً بشرياً، و ليس ذا أصلٍ فيزيائي. إن الزمن – كبعد – نشأ من انكسار التناظر في الإنفجار العظيم؛ أما القول بأن الزمن كان “صفر” و الكون بدأ من “نقطة شاذة”[5] غير دقيق. حيث أنه النقاط الشاذة ليست إلا كيانات رياضية و ليست فيزيائية. مع نظرية الكم، يجب ألا توجد هكذا نقاط في الكون. لا يوجد دليل على أن الكون الذي نعيش ضمنه هوالوحيد أو يمثل الوجود وحسب.
لقد قدمت في كتبي نموذج (لفيزيائيين آخرين) يبدو من خلاله أن كوننا أتى بواسطة نفق الكم من حقل فراغي غير حقيقي[6] في وقت سابق و هذا السيناريو مكتمل تمامًا رياضيًا، في حين أنّ هذا لا يثبت أن الكون أتى للوجود بالضبط على هذا النحو[7]، فإن المؤمن لديه عبء إثبات أنه لا يمكن للكون أن ينشأ عن طريق السيناريو السابق..
يزعم المسلمون أنّ من يقول بأن الكون ليس نتاجًا لخلق كائنٍ عاقلٍ، يقتضي عليه القول بأنّ الكون نشأ بالصدفة المحضة كيف ترد على هذا الادّعاء؟ وماذا تعني الصدفة المحضة للفيزيائي؟
في الواقع، يمكن ألا يكون قد نشأ “صدفة” ولكنه لم يخلق بشكلٍ خارقٍ للطبيعة، يمكنه أن يخلق بشكل طبيعي كما في السيناريو السابق.
الصدفة المحضة تعني حدثًا غير قابلٍ للتوقع، مثل رمي النرد في الماضي – قبل نيوتن – كان كل شيءٍ خارقٍ للطبيعة، ويحدث بتصرف الإله. بعد ذلك أتت الميكانيكا والكهرومغناطيسية نظرياتٍ ناجحةٍ في تشجيع فكرة أنّ كل شيءٍ قابلٍ للتنبؤ بالمبدأ أو حتمي، ولكن مع مجيء نظرية الكم أظهرت جزءًا من العشوائية وعدم التأكد للعالم الصغير، حيث أنّ التنبؤية هي نتيجةٌ إحصائيةٌ[8] للعشوائية في العالم الكمومي.
ما هي المخاطر المحتملة بتدريس خرافة الخلق بدﻻً من العلم الحقيقي مثل نظرية التطور واﻹنفجار العظيم؟
التطور أساسيٌّ لجميع العلوم اﻷحيائية، من أين سيتعلم الأطباء علم اﻷحياء الذي يحتاجونه من غير التطور؟ المشكلة مع جميع المعتقدات السحرية والتفكير المعتمد على اﻹيمان أنه يمنع المرء من اتخاذ قراراتٍ مبنيةٍ على المنطق والواقع عل سبيل المثال، ما فعله جورج بوش عند احتلاله للعراق قد قال أن الرب قد أمره بذلك، إن كان يوجد أيّ سبب للعرب ليكرهوا الإله فهو ذلك السبب.
فيكتور ستينغر: محاضرة في CalTech
فيكتور ستينغر: محاضرة في CalTech
هاوكينج قال مرةً: الفلسفة قد ماتت، هل تتفق معه؟
ﻻ، نحن نحتاج لفلسفة العلوم لمساعدتنا في معالجة التوافق المنطقي لما لدينا من معرفة و إعطائها مفهومًا إنسانيًا.
هل الفلسفة والعلوم يسلكان طريقين مختلفين في اكتشاف الكون؟ وهل للعلوم ميزةٌ على الفلسفة في هذا اﻷمر؟
ﻻ يوجد أية منافسةٍ بينهما، لكلٍّ منهما دورٌ مختلفٌ عن اﻵخر.
لماذا نحتاج للفلسفة؟
لكي تبقينا صادقين وإنسانيين.
مبدأ اﻷنثروبية، هل هو مبدأٌ علميّ أو نقاشٌ فلسفيٌّ ؟وما هو موقفك تجاه اﻹفراط في استخدامه؟
مبدأ اﻷنثروبية الضعيف بسيط جدًا وبدائي، نحن مصمّمون بشكلٍ دقيقٍ بالنسبة للكوكب الذي نعيش عليه، أمّا المبادىء اﻷنثروبية القوية، فهي غير منطقيةٍ و ليس لديها أيّ دعمٍ ماديٍّ.
بمكانيكا الكم، يبدو أنّ للمراقب دورٌ كبيرٌ في الحاﻻت الكمومية للجمل الكمومية هل المراقب يربطنا بما يسمى “الوعي”؟
المراقب قد يكون حاسبٌ آليٌّ أوأية جهاز، ﻻ دخل للأمر بالوعي.
هل هنالك أسسٌ غير ماديةٍ للوعي، أم أنه مجرد عملٍ للدماغ ؟
لست أعلم أيّة ضرورة لكينونةٍ غير ماديةٍ للوعي.
نظريات اﻷوتار ومنها نظرية (إم) جذابةٌ جدًا لمن يهتمون بالفيزياء، جمالها الرياضي وقوتها ﻻ تضاهيان! هل بإمكانها أن تستبدل فرضية اﻹله؟
أتنبأ بأن نظريات اﻷوتار ستموت. البيانات من مسرع الهيدرون الكبير بدأت بجعل فروضهم أقل احتماليةً بمطابقة التجارب، سأُسعد برؤيتهم يذهبون ﻷنني ﻻ أرى الكون معقدًا بمستوى نظريات اﻷوتار.
ذُكر في كتاب التصميم العظيم لهاوكينج وملوديناو[9] تشبيهًا سأقوم بتلخيصه: «لو أخذنا المنظور الخاص للعالم لسمكة زينةٍ في حوضٍ دائري الجوانب، يمكننا ملاحظة أن العالم سيأخذ شكلاً مختلفًا، على الرّغم من ذلك، سيكون بإمكان سمكة الزينة نصّ قوانين للحركة “لو كانت ذكيةً كفايةً طبعًا” ستكون تلك القوانين معقدةً بالنسبة لعالمنا ولكنها مكافئةٌ لها»يبدو أنه ﻻ يوجد طريقةٌ لمعرفة ما إذا كانت قوانينا تصف الحقيقة المطلقة أو لا، ربما نحن أيضًا نستقبل صورةً مشوهةً للكون، هل تمكننا الفيزياء من معرفة الحقيقة المطلقة؟وهل فعلاً يوجد ما يسمى بالحقيقة المطلقة؟
لا يوجد طريقةٌ تمكننا من معرفة ما إذا كانت نماذجنا لها علاقةٌ مباشرةٌ بالحقيقة المطلقة “إن وجدت” كل القوانين ما هي إلا اختراعاتٍ بشريةٍ لنمذجة المشاهدات.
ما مدى قوة واعتمادية الفيزياء الحالية في وصف الكون؟
إن القوانين تصف ما نشاهده لحدّ الآن، أنها أفضل ما لدينا.
فيكتور ستينغر
فيكتور ستينغر برفقة مجموعة من العلماء والمفكرين في نقاش حول أصول الكون
متى كانت أول مرةٍ عرفت فيها بوجود ملحدين عرب؟ وهل قابلت أيّا منهم شخصيًا؟
لا، إنها أول مرة أسمع بكم من هذه المقابلة.
ماذا يُخفي المستقبل بنظرك للملحدين واللادينين العرب؟
لا يمكنني التنبؤ ولكني أخّمن بأنّ مشواركم سيكون طويلاً وصعبًا، اتخذوا الحيطة والحذر.
هل يمكننا مقارنة الوضع العربي الإسلامي بالعصور الأوروبية المظلمة؟
إن العالم الناطق بالعربية، كان مركزًا للعلم بالنسبة لأوروبا في عصورها المظلمة، وقد حفظ ونقل العلم القديم ولكن الدين تحدّاه أيضًا و قد تراجع عندما تنوّرت أوروبا بفضل الثورة العلمية. أستطيع رؤية بوادر للتحضر والتقدم، ولكن أوروبا وأمريكا ليستا بالضرورة المثل الذي يجب الاقتداء به.
رسالةٌ تودّ أن توجّهها للملحدين واللادينين العرب
لا تهدّدوا بشكلٍ مباشرٍ معتقدات الغير، فقط قوموا بالتركيز على العلم والمنطق وبالأخص التفكير الناقد، كل هذا يمكنه أن يتمّ خارج أطر الدين. على سبيل المثال، إن طلب المدرّس من الطلبة مقالة عن التغيّر المناخي، على المدرس أن يلزمهم بالتوثيق العلمي لمقالاتهم بدلاً من الآراء أو النصوص من منطلق السلطة. عندما يحضر التفكير الناقد الدين سيتخلخل و يتلاشى.
أجرى الحوار: Lisa Rene وعلي النجفي

الهوامش:

[1] كالام أو الحجة الكلامية: هي إحدى أنواع الحجج الكونية في الدلالة على وجود خالق. وتفترض هذه الحجة بأن للكون بداية, وبما أنه للكون بداية, فلا بد أن يكون هنالك أسباباً لبداية وجود الكون, ويتوجب على السبب الأول بأن يكون الخالق.
[2] Determinism
[3] Causality
[4] القفزات الكمومية: quantum fluctuations اضطرابات في الحقول الكمومية، عبارة عن جسيمات تنشأ و تختفي من الفراغ من غير سبب.
[5] نقطة شاذة ، نقطة معينة لا يمكن دراسة تغير الجملة الفيزيائية، لأنها غير معرفة رياضيا أو غير قابلة للإشتقاق. لا نهائية أو متناهية. Singularity
[6] ظاهرة النفق الكمومي من حقل غير حقيقي : ظاهرة فيزيائية يظهر تأثيرها من خلال القفزات الكمومية و تأثيركازيمير. الظاهرة يمكن تلخيصها أن الكمات – جسيمات دقيقة- يمكنها العبور من حقل فراغي ذو طاقة وضع مرتفعة – فراغ غير حقيقي- إلى حقل آخر ذو طاقة وضع أقل –فراغ حقيقي – دون المرور بحاجز الطاقة بينهما.
[7] بعد استبعاد النقاط الشاذة يجب أن يكون الكون قد بدأ من – كمة- بالتالي يمكن –نظريا- تطبيق مكيانيكا الكم عليه
[8] بما أن الأحداث الكمومية تحجث لعدد هائل من الدقائق و لمرات عديدة بالتالي الإحتمالات تظهر نمطا بعدمدة زمنية معينة
[9] Hawking, S.and Mlodinow L. (2011). The grand design. Random House Digital, Inc.. p:39

مصر تواجه الإلحاد بقبضة من حديد



أكدت صحيفة "ديلي كولر" الأمريكية أن مصر تواجه ظاهرة الإلحاد بقبضة من حديد وسط دعوات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتجديد الخطاب الديني ومقاومة التطرف.



وأوضحت الصحيفة أن السلطات ألقت القبض على 866 ملحدًا ووجهت لهم تهما بالردة وارتكاب جرائم أخلاقية مشيرة إلى أن الدستور يعتبر الإسلام هو الدين الرسمي للدولة.



وتابعت أن ملاحقة الملحدين زادت في النصف الأخير من عام 2014، مع مجهودات الحكومة المصرية لحماية اتباع الديانات الأخرى على أراضيها وضمان حياة آمنة لهم.



وحذر كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان، من انتشار الإلحاد في مصر في يناير الماضي، مشددا على ضرورة تدارك الأمر قبل أن يصبح ظاهرة متفشية.

المصدر | http://www.vetogate.com/1600593 

لتشدد المنتج للقتل والتى تترامى فى الطرف الآخر إلى الإلحاد وبينهما أطياف كثيرة من الخطاب الدينى المتطرف، فهذه كفة للخطاب الدينى خلال السنوات الماضية، ...

فى ندوة اليوم السابع.. الشيخ أسامة الأزهرى يدعو لإطلاق مبادرة تجديد شخصية الإنسان المصرى.. والحبيب الجفرى: "داعش" ليس وليد الصدمة الحضارية المعاصرة.. ودعوة خلع الحجاب "زوبعة فى فنجان" 

الشيخ أسامة الأزهرى - خضنا المناظرة مع إسلام البحيرى ونحن لها كارهون والفكر لا يناقش إلا بفكر وليس بسلاح أو بعنف أو بمنع - إعادة الشخصية المصرية لمكانتها تحتاج من 30 إلى 40 عاما.. لكن يمكن أن نختصرها فى 3 أعوام بشروط - الأستاذ إسلام كأنه كان يحضر "اسكريبت" حلقاته من كتاب "الهداية" الذى يشكك فى القرآن.. وأتقدم للناس باعتذار عن كل ما حصل لهم من ارتباك فكرى - إشكالية التراث علاجها بإعادة بناء العلمية التعليمية التى تضع العقلية الناقدة فتحسن الانتقاء من الموروث ولا تتردد فى انتقاده بمنهج علمى الحبيب على الجفرى: - صعود" داعش" لعبة تمكن الخطة "ب" بعد سقوط الإخوان.. والأزهر ليس مجرد إدارة ومبنى لكنه منهج ولن يكون هناك تجديد بدونه - استراتيجية تقليص دور الأزهر بدأت منذ عهد محمد على حتى وقت قريب.. والأجهزة الأمنية على مر العصور شاركت فى إضعاف إدارته - إيران منذ ثورة الخمينى تخطط لسيادة العنصر الفارسى وتصدير الثورة.. وسوء تصرف الدول العربية مع مخططات إيران سبب الأزمات المتلاحقة - لا يجوز أخذ الحكم من نص حتى لو كان صحيحا حتى يجمع مع النصوص الأخرى.. ونحن بحاجة لتبسيط لغة الخطاب الدينى للناس دعا الدكتور أسامة الأزهرى، عضو الهيئة الاستشارية لرئاسة الجمهورية، إلى مبادرة لإطلاق «الملتقى المصرى لتجديد شخصية الإنسان المصرى»، بمشاركة رجال الثقافة والإعلام وعلماء الدين من الأزهر والأوقاف وباقى الشرائح، لإعادة بنائه الشخصية المصرية من جديد. وقال الأزهرى خلال ندوة «اليوم السابع» بحضور ومشاركة العلامة الحبيب على الجفرى «الإنسان المصرى تعرضت شخصيته ونفسيته فى العقود الماضية، وطوال نحو 40 سنة أو ما يزيد للتجريف، ولإعادة صنع الحضارة وتجديد الشخصية المصرية يجب مشاركة جميع فئات ومفكرى المجتمع فى هذه المبادرة، على أن تعقد لقاءاتها وتبدأ فى التعامل مع كل جزئيات الأزمة حتى نخرج بميثاق عمل محدد النقاط ينطلق فيه كل إنسان برسالة حتى تتم إعادة توجيه وإحياء الحالة المصرية». 

فيما أكد الحبيب على الجفرى الداعية والمفكر الإسلامى، أن «داعش» ليست وليدة الخطاب الدينى، وإنما هى بنت الفلسفة الحداثية المعاصرة، وقال: «داعش الموجودة حاليا هى رؤية حداثية وليست شرعية أخذت أدوات الحداثة وأعملتها فى الشريعة الإسلامية وفكرتهم فى الحرق والتقطيع بنوها على خلفية الفوضى الخلاقة، فأنا إذن أتعامل مع حداثة وليس شريعة». وناقش العالمان الجليلان فى ندوة «اليوم السابع»، أهم الأحداث الجارية فى العالم العربى والإعلام، وأزمة التطرف، وآليات تجديد الخطاب الدينى وهل الأزهر «جانٍ أم مجنى عليه»، بالإضافة لآلية التعامل مع كتب التراث، ومناظرتهما الأخيرة مع إسلام بحيرى، وأزمة التطرف و«داعش» وغيرها من الملفات التى قدما فيها طرحهما المختلف والمجدد. «اليوم السابع»: جمعك يا شيخ أسامة لقاء مهم جداً حول تجديد الخطاب الدينى وتنقيته من الشوائب وليس هدمه مع الرئيس عبدالفتاح السيسى..ما هى كواليس هذا اللقاء؟ الأزهرى: اللقاء مع رئيس الجمهورية كان أقرب إلى تقدير الموقف، وتقدير الموقف معناه وجود تصور واضح للوضع الراهن وخريطة الحالة الدينية الراهنة، حيث إنه بقدر ما تتضح هذه الخريطة تكون خريطة الحلول والمعالجات دقيقة ومنتجة وفعالة.. نحن أمام مشكلة أستطيع أن أقول، إنها ازدادت حدة خلال السنوات الأربع الأخيرة، ومن قبلها تداع طويل للخطاب الدينى على مدى 80 سنة، وفى ظل هذا الصخب والضجيج الفكرى وامتهان الآيات القرآنية والعدوان عليها بمحاولة جعلها تؤدى للهدم والتخريب بدأ التغييب بالتدريج عن المقاصد الحقيقية للشرع الشريف التى تبنى الإنسان وتنمى العمران والتى تطلق حرية الفكر والإبداع وتربط الإنسان برب العالمين وتعمر الدنيا وتعلى منظومة الأخلاق وتبنى الحضارة. فنحن أمام فرعين مهمين، هما المرصد الدقيق الذى يرصد الحالة الراهنة مع الأفكار والأطروحات الموجودة، وسبل تفكيك الفكر المتطرف بأطيافه المتخلفة التى تبدأ بالتشدد المنتج للقتل والتى تترامى فى الطرف الآخر إلى الإلحاد وبينهما أطياف كثيرة من الخطاب الدينى المتطرف، فهذه كفة للخطاب الدينى خلال السنوات الماضية، وفى الكفة المقابلة منظومة القيم العليا وبناء شخصية الإنسان المصرى، وهذا مجمل ما تم خلال اللقاء. الرئيس كان مهتما جداً فى إطار تفكيك الخطاب المتطرف، بأنه لا ينبغى أن تغيب المقاصد العليا بعيدة الأمد والتى ستبقى للأجيال من بعدنا وهى العودة بالإنسان المصرى إلى حالة الاتزان والاستقرار التى يرجع بها الإنسان صالحا كما كان صانعا للحضارة وبانيا للعمران، وكل هذا لابد له من إجراءات عملية عاجلة، تتحول بها الأحلام والأمانى إلى واقع، وقد تمت مناقشة بعضها مع السيد الرئيس، ونرجو من الله التوفيق فيها قريبا بإذن الله. ما هو مفهوم تجديد الخطاب الدينى وما هى الآلية التى تتبع ومن المسؤول عن ذلك؟ الأزهرى: نتكلم عن ملف يحتاج إلى مشوار زمنى طويل لحد كبير وصعب أن نجد له نتيجة خلال أسابيع معدودة أو أشهر معدودة ومن اللحظة التى تتضح فيها الحقيقة ويبدأ التنفيذ نحتاج إلى عدة سنوات حتى نرى تغييرا واضحا ملموسا يشعر به جميع الناس.. وهذه نقطة شديدة الأهمية. والنقطة الثانية أن الملفات التى يشملها مفهوم تجديد الخطاب الدينى كثيرة، وليست مجرد إعادة صياغة للخطب والمواعظ والترغيب، فهناك ملفات متعلقة بالتعليم وكيف يرجع التعليم الأزهرى، مثلا ليصنع العالم الأزهرى الأصيل المعبر عن شخصية العلماء الأزهريين الذين يمتلكون العلم ويملأون العين جلالا، ويملأون العقل معرفة، مع جرأة وشجاعة فى خوض مشكلات المجتمع الصعبة بما يحفظ الوطن والمجتمع. وهناك ملفات تتعلق بالثقافة الشائعة التى تنظم منظومة قيم الإنسان المصرى يشعر بها الإنسان فى المصانع والحقول والموانئ، وهناك ملفات متعلقة بدستور الحرف والمهن كيف يرجع كل عامل محترف فى طول مصر وعرضها أن يعيد دستور المهن الحرفية المتقنة، فمصر ظلت فى خان الخليلى تنتج منتجات تمثل ماركة مصرية، وبدأنا فى الستينيات انطلاقة صناعية فى مجالات ثقيلة لكنها توقفت، فلماذا تراجعت الريادة المصرية المعهودة التى ظلت متماسكة حتى جيل الستينيات تقريبا، حيث إن مستوى المهن والحرف والصناعة التى تؤثر على الاقتصاد المصرى كون هناك منتج وفائض وتصدير، وعملة صعبة وهذا فى حقيقته خطاب دينى، لأن الخطاب الدينى كما يعتنى بالعبادات فإنه يعتنى بالعمران، فعلينا أن نفكركيف يبدع الإنسان فى مهنته وحرفته حتى يكون منتجا، ليعيش حياة كريمة، فيها وفرة ورخاء، تساعد على تجاوز الأمية والتخلف والفقر والمرض، وتسهم بقوة فى تنمية البحث العلمى الحر المبدع، وعلينا أن نفكر فى كيفية إعادة هذه المنظومة فى مفاصل الدولة المختلفة.. ملف واسع ومشتملاته كثيرة وحتى نقترب من الإجابة لابد من هذه الخلفية. ما هو التعريف الدقيق لتجديد الخطاب الدينى وما هو السقف الزمنى الذى يمكن أن يتم فيه وما هى الملفات والمشتملات التى يتناولها؟ الأزهرى: إتقان الخريطة التى تجيب على هذه الأسئلة فى البداية هو الذى سيجعل الخطاب الدينى عملية تخرج من الدعوات والأمانى إلى أن تكون نتاج عمل محدد العناصر يعرف كل إنسان دوره فى البرنامج وتتوزع الأدوار على كواهل كثيرة فتستطيع القيام به. هو فى الحقيقة يحتاج إلى أن يتحول إلى قضية قومية تتضافر فيها مكونات الشعب المصرى، لأن الشعب المصرى يشعر الآن أن هناك احتياجا ملحا لوجود خطاب دينى ترجع وتعود معه مقاصد الشرع إلى أن تشرق من جديد، وهذه القضية القومية هى برامج العمل والحلول والتطبيق، وتحتاج إلى عدد من الملفات الأولية التى تتبناها الدولة فى مؤسساتها المختلفة التى يتم إطلاقها والإعلان عنها فى عدد من الندوات والمؤتمرات التى يوضع لها أسقف زمنية معينة، ولذلك أقول: «إن هذه المرحلة هى مرحلة الإلمام والانتظام والرسم وإتقان للخريطة التى يعقبها إن شاء الله الانطلاقة». «اليوم السابع».. تراثنا شديد الثراء لكنه شديد التعقيد.. والجميع متشتت ما بين آراء العلماء وفتاوى الجهلاء واقتباسات المغرضين.. كيف نتعامل مع هذا التراث؟ الأزهرى: أى كتاب من كتب التراث يشتمل على ثلاثة أمور: الأول نصوص من القرآن والسنة، والثانى منهج منضبط فى فهم هذين المصدرين، والثالث عقل بشرى يجتهد فى الفهم، فيخطئ ويصيب، وصوابه مقبول، والخطأ منه مردود مع كامل الاحترام له. ونحن هنا أمام عدة قضايا، القضية الأولى: لابد من العمل العلمى النقدى المنهجى النزيه، الذى يصنع العقلية الفارقة الناقدة الفاهمة، التى تأخذ من ذلك التراث أجود ما فيه من منهج عريق، وفى نفس الوقت لا تتردد فى نقد ما يحتاج إلى نقد، وتدرك الفارق بين مسائل واكبت زمنهم، وقاموا فيها بواجب وقتهم، لكن اختلف الزمن والأعراف فى وقتنا، واختلفت الأولويات ومشاكل هذا الزمان، مما نحتاج معه إلى عدم إخضاع زماننا إلى معطيات زمانهم، بل نستفيد من مناهجهم ولا نتوقف عند مسائلهم التى تعاملت مع واقعهم هم ولا تناسب واقعنا، وهذا يحتاج إلى إعادة تسكين الكتب ووضعها فى موضعها من الخريطة المعرفية، حيث إن الكتاب وحده لا يمكن أبدا أن يصنع عالما مهما كانت حالة الكتاب، بل لابد معه من الخريطة الكاملة للعمل التعليمى الفكرى، والتى تعتمد على وجود تلميذ مؤهل يمتلك أدوات المعرفة والتمييز، وأستاذ يدربه على كيفية الاستفادة والتعامل، ومنهج علمى مدروس، فالمشروع الكامل، هو إعادة ضخ الروح التى لا تتعامل فقط مع كتاب التراث بل تعتمد على أسس وأصول العملية التعليمية التى ترتكز على محاور خمسة، وهى «الكتاب والتلميذ والأستاذ والخريطة التى ترسم المنهج العلمى المدروس، وأخيرا الجو العلمى الذى يحفز العقول ويطلق المواهب ويحفظ الإنسان من الفتور»، وهذه المنظومة الخماسية إذا وجدت فى أى نظام تعليمى فى العالم أثمر علماء وخبراء وعباقرة يقدمون العلم والمعرفة، ويقرأون الكتب فيعرفون ماذا يأخذون، وماذا ينتقدون ويرفضون، وإذا اختل واحد من هذه العناصر الخمسة تحولت إلى شظايا مؤذية، وأشبهت انهيار أحد أعمدة المبنى الأساسية. القضية الثانية: عندنا تجربة مصرية عريقة فى نقد ما يحتاج إلى نقد من هذا التراث، حيث إن شيخ الأزهر الأسبق عبدالحليم محمود استدعى صديقه الدكتور محمد أبوشهبة، وقال له: يوجد فى كتب التفسير ما يحتاج إلى نقد، فكيف ننفذ ذلك؟ فقال له الشيخ أبوشهبة: «يصعب أن نقطع الكتب أو نعتدى على حق مؤلفها، والحل الأمثل هو أن نعيد نحن تأليف كتاب يجمع كل ما يحتاج إلى نقد فى كتب تراث علم التفسير، بحيث نخرج للناس عملا نقديا ممتازا يوضع بجوار تلك الكتب وينبه على ما يحتاج لنقد فيها»، وتم تنفيذ ذلك بالفعل، فخرج لنا كتاب نقدى مهم جدا اسمه «الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفسير» وهو مطبوع ومشهور، فهذه هى المدرسة المصرية الأزهرية النقدية التى ترحمت على من مات من العلماء ولم تلعنه، وفى نفس الوقت لم تقدسه ولم تتردد فى نقده، وكل هذا بعيد تماماً عن منهج يتقدم به الأستاذ إسلام بحيرى فيحول النقد إلى لعن العلماء والدعوة إلى حرق كتبهم وقطع أيديهم. القضية الثالثة: أن نتبنى مشروعا علميا يقوم به العلماء بإعادة طبع تلك الكتب، والتعليق على كل موضع هو محل انتقاد، بما يتحقق به هدف عظيم وهو التعليق فى هوامش تلك الكتب بما يُبرز الجيد النافع، ويحذر مما يحتاج إلى نقد، ولنضرب مثلاً معاصرا فى أوروبا يعتبر نموذجا من المهم أن ندرسه، وهو كتاب كفاحى لهتلر، مع الفارق الضخم الشاسع بين الكتاب المذكور وبين ما نتكلم عنه، لكننا نرصد كيفية التعامل مع أى كتاب منشور، ويبقى الفارق بين كتاب صنعه مجرم حرب كهتلر تسبب فى قتل 60 مليون إنسان، وبين تاريخنا العلمى الذى صنع الحضارة ونادى بإحياء النفس، وأن إحياءها كإحياء الناس جميعا، المهم هنا، وهو محل الشاهد من الكلام، أن دار النشر التى تحتكر حقوق طباعة الكتاب منذ عهد هتلر ينتهى عقدها بحلول يناير لعام 2016، وبدأ الآن القلق ونقاش واسع فى أوروبا لما سوف يترتب على ذلك، حيث إن جميع دور النشر سيكون لها حق الطباعة والنشر، الأمر الذى يولد فكرة النازية، التى خلفت ما خلفت من خراب من جديد لدى الناس، وتم الاتفاق لحل هذه الإشكالية بأن يسند لدور النشر الكبرى تولى الطبع مع التعليق والتنبيه على كل فكرة تولد الفكر النازى، والفكر لا يواجه إلا بالفكر. والخلاصة هى أن هناك خريطة واسعة المعالم متعددة الإجراءات، تصنع العقلية العلمية الناقدة المدربة، وتحترم جهد من سبق، دون تقديسه ولا تدنيسه، وتعرف كيف تنتقى من الموروث العلمى كل جيد ومفيد، وتدرب أجيال طلاب العلم على القراءة النقدية الموزونة، وتبدع فى زماننا عددا من العباقرة الذين يقدمون للمجتمع وللإنسانية طرحا فكريا يصلح لبناء حضارة. «اليوم السابع»: هل تستطيع هذه المؤسسات أن تنهض خاصة فى ظل وجود شك فى كل الأشياء لدى الشارع وفى ظل انتشار ظاهرة التكفير السياسى والدينى والاجتماعى.. هل يستطيع الأزهر الذى ساعد فى أن يصل بهذا الخطاب إلى ما هو عليه الآن أن يجدد ويكسر شك الشارع الإسلامى؟ الحبيب على زين الدين الجفرى: لا أتفق معك فى المقدمة.. فالأزهر ليس فيه جمود ولكن دعنا نتساءل ما هو المقصود بالأزهر؟.. هو المؤسسة العريقة التى تحمل منهجا نفس الذى نحمله فى حضرموت وباقى محافظات اليمن، وفى مدارس الهند والشام والمغرب وتونس ومختلف البلدان.. الأزهر ليس مجرد إدارة ومبنى.. الأزهر شىء أكبر بكثير ولابد أن نفرق بين الأزهر الإدارة وبين المنهج ولن يكون هناك تجديد إلا من خلاله. فى الأزهر «الإدارة» هناك تراكمات حدثت، ونحن فى كثير من الأحيان نحاول أن نحمل الإدارة كل المشاكل الموجودة على الرغم من أنها تراكمية عبر أجيال متتالية.. فنحن نستطيع أن نقول، إنه منذ عصر محمد على باشا اتخذ قرار بألا يكون الأزهر قوياً، وعُمل على تقليص دوره والحد من امتداده واستمرت هذه الاستراتيجية إلى عصرنا هذا، فحتى الآن لا يسمح للأزهر بأن يتعدى حدود التأثير فى أطر معينة، وكان هناك شد وجذب ثم ربما تنفس يسيرا تم فى عهد الرئيس الأسبق السادات قبيل حرب 73 عن طريق الشيخ عبدالحليم محمود والثقة التى قامت بينهما.. وإذا استثنيت ذلك ستجد أن الأزهر كان محاربا على مدى هذه العصور، وأن أجهزت الدولة السابقة عملت على إضعاف دوره فكانت هناك الصفقات السياسية تارة مع الإخوان وتارة مع السلفية وتارة مع هذا وذاك، ولهذا لا يمكننا أن نلقى بالمسألة كلها على كاهل الأزهر، ولهذا قلنا: «الأزهر المبنى والإدارة لا يستقلان، ولا يستطيع أن يقوم وحده بالدور وينبغى أن يكون هناك عمل أوسع» وإن قلنا الأزهر المنهج فمازلت أقول، لن يكون هناك تجديد للخطاب إلا عبر الأزهر. كيف نضع أيدينا على جوهر وطريق التجديد؟ الأزهرى: من أهم عُقد التجديد منظومة القيم السلبية المكتئبة المحبطة التى تسللت إلى شخصية الإنسان المصرى، وهذا ملف شديد الحيوية وإغفاله وعدم إدراجه فى قائمة التجديد مضر جدا، وفى تقديرى أنا شخصياً هذا هو مفتاح تجديد الخطاب الدينى، فالإنسان المصرى تعرضت شخصيته ونفسيته فى العقود الماضية وطوال نحو 40 سنة أو ما يزيد إلىالتجريف، ومن رصدوا هذا الأمر الكاتب جلال أمين، فى كتابه «ماذا حدث للمصريين فى الـ50 عاما الأخيرة»، والدكتورة عزة عزت فى كتابها «سر التحولات فى الشخصية المصرية»، والدكتور أحمد عكاشة، فى «تشريح الشخصية المصرية»، فالشخصية المصرية التى حاربت وانتصرت فى أكتوبر رغم تراجع الإمكانيات، هى الحالة التى نعمل على استنساخها اليوم، وسؤالنا الشاغل: كيف تولد هذه المعجزة من جديد؟، لأنه فعلاً أمامنا تحد يحتاج من 30 إلى 40 سنة لإعادة حالة الانطلاق إلى نفسية الإنسان المصرى، لكن يمكن أن نختصرها فى 3 أعوام بشروط، ولابد من انطلاق هذه الحالة من جديد وتوزيع عبء التجديد وتجديد الشخصية المصرية فى تعاملها مع الوطن والتدين والإنجاز، وهذا سيكون بداية شرارة التجديد الحقيقى. 

لكن هل تستطيع المؤسسة الأزهرية أن تقوم بهذا وحدها؟ الأزهرى: مستحيل، ومستحيل أيضاً أن يقوم التجديد بدونها، هل تستطيع المؤسسة الإعلامية أن تقوم بهذا وحدها؟.. مستحيل، ومستحيل أن يتم بدونها، هى حالة ونحن لابد أن نؤسس معاً عقدا اجتماعيا جديدا تتكون فيه فرق وورش عمل ينخرط فيها الإعلامى والأكاديمى ورجل الدين والباحث والسياسى لإطلاق شرارة التجديد التى يشعر فيها الشعب المصرى بحالة من الغليان. وأنا كرجل أزهرى أقول: «تعالوا نطلق الملتقى المصرى لبدء تجديد شخصية الإنسان المصرى»، بحيث يجتمع فيها رجال الثقافة والإعلام وعلماء الدين من الأزهر والأوقاف وباقى الشرائح، وتعقد لقاءاتها، وتبدأ فى التعامل مع كل شىء حتى نخرج بميثاق عمل محدد النقاط ينطلق فيها كل إنسان برسالة حتى تتم إعادة توجيه وخلق الحالة المصرية. «اليوم السابع»: شهدت الأيام الماضية مناظرة لفضيلتكما مع إسلام بحيرى ونجحتما فى إفحامه.. كيف كانت البداية لهذه المناظرة؟ الجفرى: البداية كانت لندوات عديدة بدأها الشيخ أسامة الأزهرى فى نقد الأفكار المتطرفة المتمثلة فى الجماعات الإسلامية ذات البعد السياسى، ثم استدعى هذا العمل أسئلة متعقلة بكل ما له صلة بالخطاب الإسلامى، ومن قبل كنا فى السنوات الماضية نتكلم كثيراً حول الخطاب الإسلامى ولما استدعى الشيخ أسامة الأزهرى هذا الطرح اتسعت الدائرة لكل ما له علاقة بالخطاب الإسلامى. وكان هناك لقاء مع شباب من الشعراء والمبدعين وسيدات وناشطات حقوقيات ممن لهن إشكالات تجاه بعض القضايا الفقهية ثم طرح الأستاذ خيرى رمضان بعض الأسئلة مما يثيرها الأستاذ إسلام البحيرى وبعض إخواننا الآخرين ممن لهم نفس التوجه، وقلت: «نحن ندعو إلى الحوار.. اتفضل يا أخى» ورد الأستاذ إسلام من خلال برنامجه والشيخ أسامة رد بعد ذلك ووجه له الشكر على الترحيب بالدعوة ورتب الحوار. «اليوم السابع»: الناس فى الشارع لديهم أزمة مع الخطاب الدينى الحالى، وينظرون له على أنه خطاب متعال بخلاف حديث إسلام بحيرى «الأكثر قربا للشارع».. كيف نقدم خطاباً بسيطاً يفهمه الناس؟ الأزهرى: ما يضيق صدرى به هو خروج هذه الأطروحات والارتباك الفكرى الذى نزل بكثير من الناس، وأنا أول من يتقدم للناس بالاعتذار عن كل ما تسببنا لهم فيه من ارتباك فكرى من خلال المناظرة، وعلى ما تم جرجرة الناس إليه خلال الفترة الماضية من قضايا أكاديمية شائكة معضلة، بدلاً من أن نقدم للإنسان المصرى الأمل وكلمة ترفع عنه ضغط المعيشة وعبء الحياة وكلمة تشعره بالأمان والأمل ورفع الضغط نفسى وأن هناك مستقبلا مشرقا، ولكن نزلت عليه الصخور الشائكة «وللأسف خضنا معه هذا النقاش ونحن له كارهون جداً»، ليس إسلام وأطروحاته فقط، أيضا فكر داعش هو «أقذاف» من الصخور تنهال على عقول الناس وهذا المشهد عبثى إلى أبعد حد، وأقول للناس، أبشرو بفجر وصبح جديدين يرفعان عنكم هذا الضغط النفسى والفكرى ويعيدان لكم دين الله كما تعهدونه من رحمه وأمل وعمل. الجفرى: نحن بحاجة إلى جهد كبير فى تبسيط الخطاب بما يتناسب وما صلت إليه لغة الأجيال الحالية من بون شاسع فى اللغة العربية، وأجيب على سؤال لماذا ينتشر الفكر الداعشى والحداثى؟.. لأنه بسيط لدرجة السطحية وهو ما يجعله سهلاً، ما تحتاجه حتى تكون شيخا متطرفا «لحية طويلة وثوب قصير وتتقن مخارج الحروف واحفظ حديثين أو ثلاثة وتعلم متى ترفع الصوت ومتى تخفضه» ووقتها أنت شيخ، ونفس الشىء أن تأتى بنصين من البخارى ومن ثم تطعن فيهما وتلعن وتسب وتعتبر مجددا.. الهدم سهل ولكن البناء صعب، وهذا لابد أن يكون حاضرا فى الأذهان.. وما تحتاجه للهدم 10 أضعاف ما تحتاجه للبناء. هناك قاعدة فقهية لاستنباط الأحكام فى الجهاد وغيره وهى: لا يجوز شرعا أخذ الحكم من نص ولو كان صحيحا حتى يجمع هذا النص مع بقية النصوص التى هى فى الباب نفسه، وهذا يتطلب جهداً، منه ما هو تأصيل من قبل علماء الدين وتوصيل من قبل رجال الإعلام حتى لا يأتى أحد ويأخذ بقصاصة من هنا ويرتكز عليها. 

«اليوم السابع»: إسلام بحيرى يقول لنا إن برنامجه يتفق مع برنامج الرئيس فى تجديد الخطاب الدينى.. وفضيلتكم تناقشتم مع الرئيس بخصوص هذا الأمر.. فهل ما يدعيه إسلام صحيح؟ الأزهرى: بالطبع لا، فخطاب الرئيس المعلن فى الكلية الحربية قال بوضوح، إن الانتقال بتجديد الخطاب الدينى على هذه الحالة من العشوائية غير صحيح وإن التجديد لابد أن تقوم به مؤسسات ولابد أن يقوم به علماء متمكنون، إلى جانب أن الرئيس حذر تحذيرا شديدا من أن يدخل الرعب على قلوب الناس فى بيوتهم فى دينهم، وأن يشعروا بوقوعهم فى حيرة ودخولهم نفقا مظلما من أمر دينهم، وقد يكون وقع فى أذهان البعض أن دعوة تجديد الخطاب الدينى مطلقة على هذه العشوائية التى نراها الآن، فكانت الكلمة الثانية من الرئيس لتعيد الأمور إلى نصابها. والتجديد الدينى فى أعماق قناعتنا نحن طلاب العلم، لأننا ننتمى إلى المنهج العلمى الرصين، والإمام السيوطى له كتاب مهم نتداوله منذ سنين فى الأزهر على أساس أنه تحفة من التحف العلمية، اسمه «الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد فى كل عصر فرض»، فالاجتهاد الفقهى والمعرفى والفلسفى والقيمى الذى يعيد ضبط البوصلة عند كل حالة من الغبش والارتباك الاجتماعى والمفاهيمى والفلسفى والفكرى ليس فقط مجرد شىء نتمناه بل هو فرض أى أمر أوجبه الله، والتقصير فى القيام به يشبه التقصير فى أداء الفرائض الدينية كالصلاة والصيام. ودعونا نرجع إلى النقطة الأولى المهمة، وهى كيف ننقل هذا الواجب والفرض إلى إجراءات وبرامج عمل، وهذا بعينه هو العقدة التى تفصل الأمانى والأحلام عن صناعة واقع وحضارة يراه الناس فى حياتهم اليومية. 

الرئيس عندما أطلق الدعوة إلى ما يمسى بـ«تجديد الخطاب الدينى» فى معناها، أن يا معشر العلماء والمؤسسات التى لا تقف عند حد الأزهر جددوا الخطاب الدينى، وسوف أضرب لكم مثلا، مستوى التعليم فى مصر بعيد عن الأزهر، أى فى وزارة التربية والتعليم أين هى مما كانت عليه فى السبعينيات؟ فهى حاليا فى حالة من التراجع المؤلم والمغلوط، وأين مستوى القطاع الصحى عما كان عليه فى السبعينيات، وأين مستوى القطاع الأزهرى فى مصر.. لقد انعكس عليه ما انعكس على الدولة المصرية. كيف ترى دعوات خلع الحجاب؟ الجفرى: زوبعة فى قارورة ودعوات ولدت ميتة لولا أننا ننفخ فيها، والذى يجعلها تمتد هو الحديث عنها، والأولى الدعوة إلى مبادرة لإتقان العمل مثلا. «اليوم السابع»: أنت قلت يا فضيلة الشيخ الحبيب إن فكر إسلام بحيرى كأفكار داعش.. كيف هذا؟ الجفرى: المنهج الذى يدعو إليه إسلام هو المنهج الذى يولد داعش، ودعونى أقول من أين جاءت داعش؟.. من خلال أخذ أدوات الحداثة وإعمالها فى النص الدينى، مع عدم احترام التخصص الدينى، فداعش تقول: «مالنا ومال العلماء نحن نأخذ من الكتاب والسنة» ومع عدم احترام التخصص تأتى مسألة الفوضوية فى قضية الهدم لكل ما هو موجود لإعادة البناء من جديد، فداعش تقول كذلك، فإسلام يتعامل بنفس منطق داعش، ولكن الحقيقة أن تحويل الخطاب الشرعى من علم إلى مجرد فكرة تأخذ من النص ما تشاء وتطرح منه ما تشاء هى نفس المسوغات التى على أساسها نشأت داعش. كثير من الناس يعتقد أن داعش ولدت من الخطاب الدينى، وسامحونىأنى أقول لا بل هى بنت الفلسفة الحداثية المعاصرة.. وبالفعل فى كل مكان هناك خوارج يظهرون عندما تكون يد الدولة مرتخية فيقومون بالتخريب، لكن داعش الموجودة حاليا هى رؤية حداثية وليست شرعية أخذت أدوات الحداثة وأعملتها فى الشريعة الإسلامية وفكرتهم فى الحرق والتقطيع بنوها على خلفية الفوضى الخلاقة، فأنا إذن أتعامل مع حداثة وليس شريعة. 

هل طبيعة العراق العرقية والجغرافية ساعدت على تمدد «داعش»؟ الجفرى: عوامل التوسع كثيرة منها اضطهاد أهل السنة الذى وقع هناك منذ تولى الشيعة الحكم فى البلاد منذ عهد نور المالكى، الأمر الذى ولد لدى أهل السنة ردة فعل شديدة، وطالبوا بثورة على الوضع الراهن ففتح المجال أمام داعش لتلصق فكرة الإرهاب بالحراك السنى فى العراق، والملاحظ أن لحظة انطلاق داعش واكبت سقوط الإخوان المسلمين هذا من الناحية السياسية، والغريب أنه فى فترة سقوط الموصل أُمر الجيش بأن يخلى المدينة، على الرغم من أن أعضاء داعش بالمئات وقوات الجيش بالآلاف، وتركوا الأسلحة الخفيفة والثقيلة وتم وضع 400 مليون دولار فى البنك المركزى الموجود بالمدينة، وهذه لعبة تمكين لداعش لتنتشر لحد معين. ومن المسؤول؟ الجفرى: أنا أول المسؤولين، أنا وأنت، جميعنا يتحمل هذه المسؤولية. «اليوم السابع»: الشيخ الحبيب.. كيف ترى الوضع فى اليمن حاليا. الجفرى: هناك فارق كبير بين اللعبة السياسية والقضية الطائفية، وفى اليمن يوجد من يحاول توظيف الطائفية فى اللعبة السياسية، وليست القضية فى اليمن طائفية كوننا نتعايش سنة وشيعة منذ ألف سنة ونتصاهر، الشيعة الزيدية يترضون على الإمامين أبوبكر وعمر والسيدة عائشة، وعلينا التفريق بين الحوثيين والشيعة ففى اليمن الحوثيون تيار سياسى نشأ فى البيئة الزيدية، واستثمر مظلوميات لهم، تماماً كما يفعل الإخوان المسلمون، وإيران منذ نجاح ثورتها وهى تروج للفكر الطائفى العرقى العنصرى، وتعمل على تصدير ثورتها للمحيط المجاور لها منذ 40 سنة وهى لم تتوقف. الثورة الإيرانية قامت على بدعة عند الشيعة، وهى المعتمدة على الاثنى عشرية فى مذهبهم من حيث ولاية الفقية العامة باطلة لا تجوز شرعاً عندهم، وأن لا إمام إلا حتى يخرج الإمام الموجود فى السرداب حتى جاء الخمينى وأحيا هذه البدعة وعليه كان دستور الدولة الذى جعل الخمينى نائب الإمام الغائب أى أصبح يتكلم باسم الله، وهو المعروف باسم «الثيوقراطية» وهو أن ما يقوله يعتبر شيئا منزلا من السماء وقاموا بتصدير هذه المشكلة، ويوجد من عارض هذه الفكرة فى «قم» نفسها ولكنه وضع تحت الإقامة الجبرية، فى النجف بالعراق حدث كثير من الاغتيالات لكل من كان ضد فكرة الخمينى. 

فى المقابل كان هناك سوء تصرف من قبل الدول العربية تجاه المد الشيعى الطائفى السياسى باستدعاء أشد مناهج السنة ضد الشيعة فجاء تكفير الشيعة، مما ساهم فى التصعيد بدلاً من اصطفاف السنة والشيعة المعتدلة ضد هذه البدعة التى ظهرت والاستغلال السيئ للدين مما ساعد على التصعيد حتى جاءت حرب العراق وبدأت المعركة الثانية من حيث استغلال قضية الفتنة الطائفية من جديد وعمليات القتل والذبح والتفجير فى الحسينيات فى مقابل ما ارتكبته الميليشيات الشيعية المتطرفة، واستمر الحال حتى جاءت الأزمة السورية التى تأججت على نفس المنوال وصولاً إلى اليمن الآن، نحن لسنا لنا نزاع طائفى مطلقاً على مدى الألف سنة الماضية التى جمعت الشيعة الزيدية وأهل السنة، لكن ما يحدث الآن أن إيران تتحزب مع الحوثيين بهدف المصالح السياسية، المعركة فى اليمن ليست طائفية ولكنه استثمار للخلاف الطائفى لتحويله إلى صراع من خلال تأجيج الفتنة. «اليوم السابع»: ما هو الفارق بين ما تدعون إليه من آلية لتجديد الخطاب الدينى وما يدعو له إسلام بحيرى؟.. وما وجه الشبه بين داعش وإسلام من وجهة نظرك؟ الأزهرى: الدعوة الحرة النزيهة إلى النقد والحوار والتجديد كنا نتمناها، ونحن من أطلق هذه المبادرة، ولكن رفع هذا الشعار من غير نقد علمى نزيه، هو الخطأ، وأود أن أشير إلى كتاب اسمه الهداية لصامويل زويمر القائم على التشكيك فى القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة والتاريخ والفقة الإسلامى وطبع فى مصر عام 1895، ولكنه رفض من قبل المسلمين والمسيحيين، ومات الكتاب إلى أن أعادت مؤسسة معروفة باسم «الهداية» فى النمسا تبنى هذا الكتاب، ومن الغريب أن الأستاذ إسلام كأنه كان يحضر اسكربت الحلقة من هذا الكتاب، وحتى البحث الذى نشره الأستاذ إسلام حول سن السيدة عائشة كتب الأستاذ نادر قريط مقالا مهما أورد فيه النص المترجم لبحث سابق حول نفس القضية وأثبت السطو العلمى لإسلام بحيرى على مقال منشور منذ عدة سنوات فى مجلة ألمانية. إذاً هل يصح أن نقول إن ما فعله الشيخ عبدالحليم محمود عندما عمد إلى تنقية بعض كتب التراث أنه كر على السابقين لأنهم قمامة وتراث عفن ويستحقون أن تحرق كتبهم وتقطع أيديهم لأنهم يعلمون الناس الكذب ويجعلونه شرعاً، وعليه فنحن لسنا أمام نقد علمى صحيح بل نحن أمام ظاهرة أشبه ما تكون، بعمل غاضب ورافض، وهذا أشبه ما يكون بالتفسير الغاضب للقرآن الكريم من خلال حالة نفسية مدمرة وغضب من الرفض والشعور، وداعش بالفعل أيضا أشبه ما تكون بهذا التفسير الغاضب للقرآن. ووجه الشبه بين داعش والأستاذ إسلام كالتالى: منهج داعش مجرد طاقة نفسية حافلة بالتدمير ثم تسمى نفسها دولة الخلافة، أما طريقة الأستاذ إسلام وغيره فهى طاقة نفسية حافلة بالتدمير ثم تسمى هذا نقدا علميا.. داعش تقول: التراث يأمرنى بالقتل وأنا سوف أقتل، وإسلام بحيرى يقول: التراث يأمرنى بالقتل وأنا سأرفضه وأهينه وأهدمه، وهذا خطأ الجانبين. لأن التراث العلمى لنا يصنع الحضارة والحياة، ولا نتردد فى نقد ما يحتاج إلى نقد فيه. بالمناسبة إسلام يريد هدم ما بعد القرن الثانى إلى الآن أى 1200 عاما من الإنتاج العلمى، والتى صنعت الحضارة والمعرفة وأخرجت المخترعات والابتكار العلمى عند المسلمين.. يريد أن يهدم الحضارة التى ما استطاع أن يهدمها التتار بل أسلم التتار. 

فى المقابل كان هناك سوء تصرف من قبل الدول العربية تجاه المد الشيعى الطائفى السياسى باستدعاء أشد مناهج السنة ضد الشيعة فجاء تكفير الشيعة، مما ساهم فى التصعيد بدلاً من اصطفاف السنة والشيعة المعتدلة ضد هذه البدعة التى ظهرت والاستغلال السيئ للدين مما ساعد على التصعيد حتى جاءت حرب العراق وبدأت المعركة الثانية من حيث استغلال قضية الفتنة الطائفية من جديد وعمليات القتل والذبح والتفجير فى الحسينيات فى مقابل ما ارتكبته الميليشيات الشيعية المتطرفة، واستمر الحال حتى جاءت الأزمة السورية التى تأججت على نفس المنوال وصولاً إلى اليمن الآن، نحن لسنا لنا نزاع طائفى مطلقاً على مدى الألف سنة الماضية التى جمعت الشيعة الزيدية وأهل السنة، لكن ما يحدث الآن أن إيران تتحزب مع الحوثيين بهدف المصالح السياسية، المعركة فى اليمن ليست طائفية ولكنه استثمار للخلاف الطائفى لتحويله إلى صراع من خلال تأجيج الفتنة. «اليوم السابع»: ما هو الفارق بين ما تدعون إليه من آلية لتجديد الخطاب الدينى وما يدعو له إسلام بحيرى؟.. وما وجه الشبه بين داعش وإسلام من وجهة نظرك؟ الأزهرى: الدعوة الحرة النزيهة إلى النقد والحوار والتجديد كنا نتمناها، ونحن من أطلق هذه المبادرة، ولكن رفع هذا الشعار من غير نقد علمى نزيه، هو الخطأ، وأود أن أشير إلى كتاب اسمه الهداية لصامويل زويمر القائم على التشكيك فى القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة والتاريخ والفقة الإسلامى وطبع فى مصر عام 1895، ولكنه رفض من قبل المسلمين والمسيحيين، ومات الكتاب إلى أن أعادت مؤسسة معروفة باسم «الهداية» فى النمسا تبنى هذا الكتاب، ومن الغريب أن الأستاذ إسلام كأنه كان يحضر اسكربت الحلقة من هذا الكتاب، وحتى البحث الذى نشره الأستاذ إسلام حول سن السيدة عائشة كتب الأستاذ نادر قريط مقالا مهما أورد فيه النص المترجم لبحث سابق حول نفس القضية وأثبت السطو العلمى لإسلام بحيرى على مقال منشور منذ عدة سنوات فى مجلة ألمانية. إذاً هل يصح أن نقول إن ما فعله الشيخ عبدالحليم محمود عندما عمد إلى تنقية بعض كتب التراث أنه كر على السابقين لأنهم قمامة وتراث عفن ويستحقون أن تحرق كتبهم وتقطع أيديهم لأنهم يعلمون الناس الكذب ويجعلونه شرعاً، وعليه فنحن لسنا أمام نقد علمى صحيح بل نحن أمام ظاهرة أشبه ما تكون، بعمل غاضب ورافض، وهذا أشبه ما يكون بالتفسير الغاضب للقرآن الكريم من خلال حالة نفسية مدمرة وغضب من الرفض والشعور، وداعش بالفعل أيضا أشبه ما تكون بهذا التفسير الغاضب للقرآن. ووجه الشبه بين داعش والأستاذ إسلام كالتالى: منهج داعش مجرد طاقة نفسية حافلة بالتدمير ثم تسمى نفسها دولة الخلافة، أما طريقة الأستاذ إسلام وغيره فهى طاقة نفسية حافلة بالتدمير ثم تسمى هذا نقدا علميا.. داعش تقول: التراث يأمرنى بالقتل وأنا سوف أقتل، وإسلام بحيرى يقول: التراث يأمرنى بالقتل وأنا سأرفضه وأهينه وأهدمه، وهذا خطأ الجانبين. لأن التراث العلمى لنا يصنع الحضارة والحياة، ولا نتردد فى نقد ما يحتاج إلى نقد فيه. بالمناسبة إسلام يريد هدم ما بعد القرن الثانى إلى الآن أى 1200 عاما من الإنتاج العلمى، والتى صنعت الحضارة والمعرفة وأخرجت المخترعات والابتكار العلمى عند المسلمين.. يريد أن يهدم الحضارة التى ما استطاع أن يهدمها التتار بل أسلم التتار.